السيد نعمة الله الجزائري

111

عقود المرجان في تفسير القرآن

عليهنّ من المهر . « أُجُورَهُنَّ » ؛ أي : مهورهنّ التي يستحلّ به فروجهنّ . « وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ » . أصل العصمة المنع . وسمّى النكاح عصمة لأنّ المنكوحة تكون في حبال الزوج وعصمته . وهو عامّ في جميع الكافرات وإن نزل في عابدة الأوثان . لأنّ المعتبر عموم اللّفظ لا خصوص السبب . « ما أَنْفَقْتُمْ » ؛ أي : إن لحقت امرأة منكم بأهل العهد من الكفّار مرتدّة فاسألوهم ما أنفقتم من المهر إذا منعوها ، كما يسألونكم مهور نسائهم إذا هاجرن إليكم ، وهو قوله : وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا » . قيل : كان في صدر الإسلام نكاح المشركات ونكاح المسلمات فنسخته الآية . « 1 » « فَامْتَحِنُوهُنَّ » ؛ أي : ابتلوهنّ بالحلف والنظر في الأمارات ليغلب على ظنونكم صدق إيمانهنّ . « فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ » العلم الذي تبلغه طاقتكم وهو الظنّ الغالب بالحلف والأمارات . ونزلت الآية في الأسلميّة لمّا جاءت مسلمة وزوجها أتى كافرا يطلبها ، بيانا لأنّ الشرط إنّما كان في الرجال دون النساء . أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ أي : المهاجرات . « أُجُورَهُنَّ » ؛ أي : مهورهنّ . لأنّ المهر أجر البضع . فإمّا أن يراد بها ما كان يدفع إليهنّ ليدفعنه إلى أزواجهنّ فيشترط في إباحة تزوّجهنّ تقديم أدائه ، وإمّا أن يراد أنّ ما أعطي أزواجهنّ لا يقوم مقام المهر وأنّه لا بدّ من إصداق . « بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » . العصمة ما يعتصم به من عقد وسبب . يعني : إيّاكم وإيّاهنّ ولا يكن بينكم وبينهنّ عصمة ولا علقة زوجيّة . قال ابن عبّاس : من كانت له امرأة كافرة بمكّة ، فلا يعتدّنّ بها من نسائه ، لأنّ اختلاف الدارين قطع عصمتهما . « وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ » من مهور نسائكم [ اللّاحقات بالكفّار . وَلْيَسْئَلُوا ] - الآية . « 2 » « وَلا هُمْ يَحِلُّونَ » . التكرير للمطابقة والمبالغة . أو الأوّل لحصول الفرقة والثاني للمنع عن الاستئناف . « 3 » الفضيل بن يسار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ لامرأتي أختا عارفة على رأينا . وليس

--> ( 1 ) - مجمع البيان 9 / 410 - 412 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 517 - 518 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 487 .